وَفِعْلٍ وَإِخْلَاصٍ، أَلَا تَرَى كَيْفَ فَسَّرَ الإِحْسَانَ بِالإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا المَعْنَى خَارِجًا عَنِ الْجَوَابَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ [حَدِيثُ] (١) وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟) قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) (٢) ، فَجَعَلَ هَذِهِ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ [أَنَّ] (٣) الإِسْلَامَ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَنَّ العَمَلَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الاِسْمِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ) إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةَ.
وَقَوْلُهُ: (وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) أَيْ: عَلَامَاتِهَا، وَفِي الحَدِيثِ: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا) (٤) ، أَيْ: مِنْ عَلَامَاتِهَا.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥) : وَمِنْهُ الاِشْتِرَاطُ الَّذِي يَشْتَرِطُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، إِنَّمَا هِيَ عَلَامَةٌ يَجْعَلُونَهَا بَيْنَهُمْ.