وَالطَّاعَةُ لَهُ فِيمَا شَرَعَ وَبَيَّنَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَإِعْظَامُ حَقِّهِ، وَتَوْقِيرُهُ، وَإِحْيَاءُ سُنَنِهِ، وَنَفْيُّ التَّهْمَةِ عَنْهُ فِيمَا قَالَهُ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَهُ (١) : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (٢) .
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ: فَهُمُ الخُلُفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَلِي أَمْرَ الأُمَّةِ وَيَقُومُ بِهِ، وَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: بَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُمْ فِي الْمَعْرُوفِ، وَالصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ، وَجِهَادُ الكُفَّارِ مَعَهَمْ، وَأَدَاءُ الصَّدَقَاتِ لَهُمْ، وَتَرْكُ الخُرُوجِ بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ سِيرَةٍ، وَتَنْبِيهُهُمْ عِنْدَ الغَفْلَةِ، وَأَنْ يُدْعَى بِالصَّلَاحِ لَهُمْ.
وَقِيلَ: أَئِمَّةُ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُ فِيهِمْ عُلَمَاءُ الدِّينِ، وَمِنْ نَصِيحَتِهِمْ: قَبُولُ مَا رَوَوْهُ إِذَا انْفَرَدُوا، وَتَقْلِيدُهُمْ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ، وَمُتَابَعَتُهُمْ عَلَى مَا رَأَوْهُ إِذَا اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقُوا.
وَأَمَّا نَصِيحَةُ عَامَّةِ المُسْلِمِينَ: فَجِمَاعُهَا: تَعْلِيمُ مَا يَجْهَلُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدّينِ، وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَأَمْرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ، وَتَوقِيرُ كَبِيرِهِمْ، وَالتَّرَحُّمُ عَلَى صَغِيرِهِمْ، وَتَخَوُّلُهُمْ بِالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، كَنَحْوِ مَا أَرْشَدَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) .