قَالَ جَرِيرٌ (١) : [مِنَ الطَّوِيلِ]
فَلَا تُوبِسُوا بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الثَّرَى … فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمُ مُثْرِي
أَيْ: لَمْ يَبْسِ الثَّرَى بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: (فَمَضْمَضَ) : الْمَضْمَضَةُ إِدَارَةُ المَاءِ فِي الفَمِ.
لَيْسَ فِي الحَدِيثِ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ (٢) ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ، فَمُبَاحٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ.
وَمَعْنَى الْمَضْمَضَةِ مِنَ السَّوِيقِ وَإِنْ كَانَ لَا دَسَمَ لَهُ أَنَّهُ تَحْتَبِسُ بَقَايَاهُ بَيْنَ الأَسْنَانِ وَنَوَاحِي الفَمِ، فَيَسْتَغِل بِتَتَبُّعِهِ بِلِسَانِهِ المُصَلَّي عَنْ صَلَاتِهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ دَعَا بِالْأَزْوَادِ) دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّزَوُّدِ فِي السَّفَرِ، وَدَلِيلٌ أَنَّ الإِمَامَ يَنْظُرُ لِأَهْلِ العَسْكَرِ عِنْدَ قِلَّةِ الأَزْوَادِ، فَيَجْمَعُهَا لِيُصِيبَ مِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا زَادَ مَعَهُ، وَلِيَتَوَاسَوْا إِذَا فَنِيَ أَكْثَرُ زَادِهِمْ فِي زَادِ مَنْ بَقِيَ مِنْ زَادِهِ شَيْءٌ، إِمَّا بِثَمَنٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُمْ ثَمَنٌ، [فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ فَمَنٌ] (٣) تَوَاسَوْا إِلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ سَفَرِهِمْ إِلَى مَوْضِعٍ يَجِدُونَ الزَّادَ فِيهِ.
وَفِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحْتَكِرِينَ بِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ إِلَى الْأَسْوَاقِ عِنْدَ قِلَّتِهِ، فَيَبِيعُونَهُ مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ بِسِعْرِ ذَلِكَ اليَوْمِ.