وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ [أَنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ أَفْتَتْ بِخِلَافِ] (١) هَذَا الحَدِيثِ، فَكَانَتْ تُتِمُّ في السَّفَرِ (٢) .
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣) : حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ مُعَارَضٌ بِكِتَابِ اللهِ ﷿ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٤) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ كَانَتْ كَامِلَةً، لأَنَّهُ [لَا] (٥) يَجُوزُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالقَصْرِ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ تامٍّ قَبْلَ القَصْرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَلَمَّا زِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ قِيلَ لَهُمْ: إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الفَريضَةِ الأُولَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلَّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الأُولَى) (٦) .