صَحِيحٌ أَيْضًا: فَرُبَّمَا كَانَ الْمُحَال عَلَيْهِ مُمَاطِلًا، وَكَانَ الْمُحَال أَقْدَرَ مِنَ الْمُحِيل عَلَى اسْتِخْلاَصِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلَوْلاَ الْحَوَالَةُ لَطَال عَنَاءُ الدَّائِنِ الضَّعِيفِ، أَوْ لَضَاعَ مَالُهُ. وَلَيْسَ فِي كُل وَقْتٍ يُتَاحُ الْوَكِيل الصَّالِحُ، وَإِنْ أُتِيحَ فَقَلَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِ أَجْرٍ. عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تُغْنِي فِي الْحَالَةِ الأُْولَى، لأَِنَّهَا عَقْدٌ غَيْرُ لاَزِمٍ: فَقَدْ يُوَكِّل الْمَدِينُ الْمُمَاطِل دَائِنَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَيُسَلِّطُهُ عَلَى تَمَلُّكِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ، تَحْتَ ضَغْطِ ظُرُوفٍ خَاصَّةٍ، ثُمَّ لاَ يَلْبَثُ أَنْ يَعْزِلَهُ قَبْل قَبْضِهِ، فَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ (1) .
12 -وَلاَ يَبْعُدُ كَثِيرًا عَنْ هَذَا الْمَذْهَبِ مِنَ الرَّأْيِ رَأْيُ الذَّاهِبِينَ إِلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا.
وَقَدْ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالدَّيْنِ هُوَ الْمَاصَدَقَ (2) الْخَارِجِيُّ لَهُ، إِذِ الْمَعَانِي الْكُلِّيَّةُ الْقَائِمَةُ بِالذِّمَّةِ، كَمِائَةِ ثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ، لاَ تَعْنِي لِذَاتِهَا - وَكَذَا لاَ يَبْعُدُ عَنْهُمُ الرَّأْيُ الْقَائِل بِأَنَّهَا
(1) حاشية ابن عابدين على البحر 6 / 274 ومثله في الأشباه والنظائر لابن نجيم 2 / 213، وبداية المجتهد 2 / 299، والمهذب 1 / 337.
(2) الماصدق في اصطلاح علماء المعقول هو كلمة مركبة من حرف النفي والفعل الماضي من الصدق، ومعناها ما يتحقق به مدلول اللفظ في الوجود. ويجعلون إعرابها بحركة على الحرف الأخير (القاف) كما لو كانت كلمة واحدة. فالماصدق الخارجي بالنسبة إلى الدين هو ما يتحقق به مدل