يَخْرُجْ بَاقِيهِ فَفِيهِ غُرَّةٌ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَال مَالِكٌ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ تَجِبُ الْغُرَّةُ حَتَّى تُلْقِيَهُ كَامِلًا (1) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا وَمَاتَتْ فَتَجِبُ غُرَّةٌ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ قَدْ حَصَل بِوُجُودِ الْجَنِينِ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْيَدَ بَانَتْ بِالْجِنَايَةِ، وَلَوْ عَاشَتْ وَلَمْ تُلْقِ جَنِينًا فَلاَ يَجِبُ إِلاَّ نِصْفُ غُرَّةٍ، كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لاَ يَجِبُ فِيهَا إِلاَّ نِصْفُ دِيَةٍ وَلاَ يُضْمَنُ بَاقِيهِ؛ لأَِنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ تَلَفَهُ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعُضْوِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا ثُمَّ جَنِينًا مَيِّتًا بِلاَ يَدٍ قَبْل الاِنْدِمَال وَزَال الأَْلَمُ مِنَ الأُْمِّ فَغُرَّةٌ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَدَ مُبَانَةٌ مِنْهُ بِالْجِنَايَةِ، أَوْ حَيًّا فَمَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ فَدِيَةٌ وَدَخَل فِيهَا أَرْشُ الْيَدِ، فَإِنْ عَاشَ وَشَهِدَ الْقَوَابِل أَوْ عُلِمَ أَنَّهَا يَدُ مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ فَنِصْفُ دِيَةٍ لِلْيَدِ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدِ الْقَوَابِل بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ فَنِصْفُ غُرَّةٍ لِلْيَدِ عَمَلًا بِالْيَقِينِ، أَوْ أَلْقَتْهُ بَعْدَ الاِنْدِمَال وَزَال الأَْلَمُ أُهْدِرَ الْجَنِينُ لِزَوَال الأَْلَمِ الْحَاصِل بِالْجِنَايَةِ، وَوَجَبَ لِلْيَدِ الْمُلْقَاةِ قَبْلَهُ إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا نِصْفُ غُرَّةٍ، أَوْ حَيًّا وَمَاتَ أَوْ عَاشَ فَنِصْفُ دِيَةٍ إِنْ شَهِدَ
(1) الاختيار 5 / 44، والدسوقي 4 / 269، ومغني المحتاج 4 / 103، والمغني 7 / 805، 806، وقد راجعت اللجنة كتاب الاختيار وابن عابدين ومجمع الضمانات والمبسوط، ولم تجد للحنفية نصًّا في هذه الصورة.