يُؤْتَى النِّسَاءُ فِي أَدْبَارِهَا، قَال نَافِعٌ: لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ الأَْمْرُ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ عَرَضَ الْمُصْحَفَ يَوْمًا وَأَنَا عِنْدَهُ حَتَّى بَلَغَ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قَال: يَا نَافِعُ، هَل تَدْرِي مَا أَمْرُ هَذِهِ الآْيَةِ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نُجَبِّي النِّسَاءَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَنَكَحْنَا نِسَاءَ الأَْنْصَارِ أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْل مَا كُنَّا نُرِيدُ مِنْ نِسَائِنَا، فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ، وَكَانَتْ نِسَاءُ الأَْنْصَارِ إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبِهِنَّ، فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1) .
وَقَال ابْنُ الْحَاجِّ: الدُّبُرُ اسْمٌ لِلظَّهْرِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (2) } ، وَقَال: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (3) } ، أَيْ ظَهْرَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُؤْتَى مِنْ قُبُلٍ وَمِنْ دُبُرٍ. يَعْنِي: أَنَّهَا تُؤْتَى مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا فِي قُبُلِهَا (4) .
وَنَحْوُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ سَائِلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَلاَلٌ، ثُمَّ دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَال: كَيْفَ قُلْتَ؟ فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ، أَوْ فِي
(1) تفسير القرطبي 3 / 92 - 93، والمحلى 10 / 269. وأثر ابن عمر أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5 / 315 - ط العلمية) .
(2) سورة القمر / 45.
(3) سورة الأنفال / 16.
(4) المدخل 2 / 194.