أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى وَاطِئِ الْمَيْتَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ وَطْءَ الْمَيْتَةِ كَلاَ وَطْءٍ، لِوُقُوعِهِ فِي عُضْوٍ مُسْتَهْلَكٍ، وَلأَِنَّ وَطْأَهَا لاَ يُشْتَهَى، بَل هُوَ مِمَّا تَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ وَتَعَافُهُ الأَْنْفُسُ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى شَرْعِ الزَّجْرِ عَنْهُ بِحَدٍّ، وَالْحَدُّ إِنَّمَا يَجِبُ زَجْرًا. . . وَلَكِنْ يَجِبُ تَعْزِيرُ الْفَاعِل لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَالَغُ فِي تَعْزِيرِهِ (1) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْل الأَْوْزَاعِيِّ. وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْحَيَّةِ، وَلأَِنَّهُ أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَكْبَرُ إِثْمًا، لِضَمِّهِ إِلَى الْفَاحِشَةِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ. غَيْرَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجَةَ حَال مَوْتِهَا، وَصَرَّحُوا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى زَوْجِهَا بِوَطْئِهَا (2) .
(ر: زِنًا 23) .
(1) بدائع الصنائع 7 / 34، ومغني المحتاج 4 / 145، وأسنى المطالب 4 / 125، والمغني لابن قدامة 12 / 340، 341، وكشاف القناع 6 / 95، وفتح القدير 5 / 45.
(2) الخرشي 8 / 76، ومغني المحتاج 4 / 145، والقوانين الفقهية ص359، والمغني 12 / 340، والداء والدواء لابن القيم ص303.