الثَّالِثُ: تُقْتَل إِذَا كَانَتْ لِلْوَاطِئِ، وَلاَ تُقْتَل إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (1) .
الرَّابِعُ: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ ثَالِثٍ وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ ذُبِحَتْ، وَإِلاَّ لَمْ تُقْتَل؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ (2) .
وَعَلَى قَوْل مَنْ قَال بِوُجُوبِ قَتْل الْبَهِيمَةِ الْمَوْطُوءَةِ أَوْ نَدْبِهِ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ لِلْفَاعِل ذَهَبَتْ هَدْرًا؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يَضْمَنُ مَال نَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِهَا.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِل بِوُجُوبِ قَتْلِهَا، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ - إِلَى وُجُوبِ ضَمَانِهَا عَلَى الْفَاعِل؛ ِ لأَِنَّهَا أُتْلِفَتْ بِسَبَبِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهَا.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ غُرْمَ لِصَاحِبِهَا؛ لأَِنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ قَتْلَهَا لِلْمَصْلَحَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ لِغَيْرِ الْوَاطِئِ يُطَالَبُ صَاحِبُهَا أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ تُذْبَحُ هَكَذَا (3) .
(1) الحاوي 17 / 64.
(2) مغني المحتاج 4 / 146، وعارضة الأحوذي 6 / 239، والمغني 12 / 352، والإنصاف 10 / 179.
(3) ابن عابدين 3 / 155، والحاوي 17 / 64، ومغني المحتاج 4 / 146، وكشاف القناع 6 / 95، والإنصاف 10 / 179.