وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا رَأَى مَسْغَبَةً أَنْ يُفَرِّقَهُمْ عَلَى أَهْلِ السَّعَةِ بِقَدْرِ مَا لَا يُجْحِفُ بِهِمْ.
قِيلَ: هَذَا عَلَى سُنَّتِهِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (طَعَامُ الاثْنَينِ كَافِي الثَّلاثَةَ) (١) ، وَالكِفَايَةُ غَيْرُ الاتِّسَاعِ فِي الشِّبَعِ.
وَمِنْ هَذَا فِعْلُ عُمَرَ ﵁ عَامَ الرَّمَادَةِ، كَانَ يُلْقِي عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَهُمْ مِنَ الفُقَرَاءِ، وَيَقُولُ: (لَنْ يَهْلِكَ امْرُؤٌ عَلَى نِصْفِ قُوتِهِ) (٢) .
وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ (٣) : إِنَّ فِي الْمَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى اثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَعَلَى الأَرْبَعَةِ وَاحِدًا، وَعَلَى الخَمْسَةِ وَاحِدًا، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى الأَرْبَعَة?? وَالخَمْسَةِ بِإِزَاءِ مَا يَجِبُ لِلاثْنَيْنِ مَعَ الثَّالِثِ، لِأَنَّ صَاحِبَ العِيَالِ أَوْلَى أَنْ يُرْفَقَ بِهِ.
وَفِيهِ أَكْلُ الصِّدِّيقِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ إِذَا كَانَ فِي دَارِهِ مَنْ يَقُومُ بِخِدْمَتِهِمْ.
وَفِيهِ أَنَّ الوَلَدَ وَالأَهْلَ يَلْزَمُهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الضَّيْفِ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ صَاحِبَ المَنْزِلِ.