كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّجُلُ رَكْعَتَي الفَجْرِ فِي الْمَسْجِدِ وَالإِمَامُ في صَلَاةِ الفَجْرِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (١) ، وَأَحْمَدَ (٢) ، وَإِسْحَاقَ (٣) .
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيهِمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الأَخِيرَةَ مَعَ الإِمَامِ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ (٤) .
وَقَالَ مَالِكٌ (٥) : إِنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ فَلَا يُصَلِّيهِمَا، وَلْيَدْخُلْ مَعَ الإِمَامِ.
وَحُجَّةُ القَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ تَشَاغُلَهُ بِالفَرِيضَةِ أَوْلَى مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالتَّطَوُّع.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ ابن بُحَيْنَةَ: (لَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا بَعْدَهَا، وَاجْعَلُوا بَيْنَهُمَا فَصْلًا) (٦) ، قَالَ (٧) : إِنَّمَا كَرِهَ وَصْلَهُ إِيَّاهَا بِالفَرِيضَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ دُونَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ.