فَمِمَّنْ قَالَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَبُو حَنِيفَةَ (١) وَأَشْهَبُ (٢) ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّائِفَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي القِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا، فَقَالَ: لَا تَقْرَأُ الطَّائِفَةُ الأُولَى فِيهَا، لأَنَّهَا فِي حُكْمِ صَلَاةِ الإِمَامِ حَتَّى يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فَقِرَاءَتُهُ فِيهَا تُسْقِطُ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَنْصِرِفُ، [وَ] (٣) الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تَقْرَأُ لِأَنَّهَا تَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الإِمَامِ، وَلَمْ يَحْمِلْ عَنْهُمُ القِرَاءَةَ، وَلَمْ يَكُونُوا فِي حُكْمِهِ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بن رُومَانَ فِي أَنَّ الطَّائِفَةَ الأُولَى إِذَا صَلَّى بِهَا الإِمَامُ رَكْعَةً فَإِنَّهَا تُتِمُّ لِنَفْسِهَا بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا وَتُسَلِّمُ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ (٤) ، وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٥) ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ (٦) .
قَالَ الشَّافِعِيُّ (٧) : وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ،