فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2842

الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ) (١) ، فَجَعَلَ هَذِهِ الأَعْمَالَ كُلَّهَا إِيمَانًا، وَذَلِكَ بَيِّنٌ [أَنَّ] الإِسْلَامَ مِنَ الإِيمَانِ، وَأَنَّ العَمَلَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ هَذَا الاسْمِ (٢) .

وهذا صَرِيحٌ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمَا.

وتَقَدَّمَ قَرِيبًا اسْتِشْهَادُ شَيْخِ الإِسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ بِكَلامِ قِوَامِ السُّنَّةِ وَابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْنِ، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ.

وَالحَقُّ أَنَّ ابْنَ التَّيْمِيِّ ﵀ أَفَاضَ فِي التَّفْصِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الجُزْءِ الَّذِي تَوَلَّى شَرْحَهُ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، وَأَرَى مِنَ الْمُنَاسِبِ هُنَا إِبْرَادَ كَلَامِهِ كَامِلًا لِنَفَاسَتِهِ.

يَقُولُ ﵀: وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُو مُؤْمِنٌ) الخَبَرَ.

قَالَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا قَولَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَادَ نَفْيَ كَمَالِ الإِيمَانِ، كَمَا يُقَالُ: لَا فَتىً إِلَّا عَلِيٌّ، وَلَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الفَقَارِ، وَلَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.

وَيُرَادُ بِهِ نَفْيُّ الوَصْفِ، لَا نَفْيُّ الأَصْلِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا زَنَا خَرَجَ مِنَ الإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَخَصُّ وَأَضْيقُ، إِلَى الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ وَأَوْسَعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت