فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2842

وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى وُقُوعِ الفَرْقِ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا ابْتِدَاءٌ خِلَّيْنِ، وَيَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ صَاحِبِهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (١) ، وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ.

وَالإِسْلَامُ: الدُّخُولُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالإِيمَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ أَخَصَّ، وَالإِسْلَامُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ.

وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَّا لَاحَتْ لَهُ الأَدِلَّهُ، وَزَالَتْ عَنْ قَلْبِهِ الشُّبُهَاتُ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَنْفَعُ عِنْدَه تَوْبَةٌ، قَالَ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (٣) أَيْ: أَخْلَصْتُ، ﴿وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٤) أَيْ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ، وَالدَّاخِلِينَ فِي شَرِيعَةِ الحَقِّ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُمَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ ﷾: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥) ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، كَقَوْلِ طَرَفَةً: [مِنَ الطَّوِيلِ]

فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّيَ مَالِكًا … مَتَى أَدْنُ مِنْهُ يَنْأَ عَنِّي وَيَبْعُدِ

فَنَسَقَ يَبْعُدُ عَلَى يَنْأَ، وَقَالَ آخَرُ: [مِنَ الطَّوِيلِ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت