* وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ هُمَا مُتَغَايِرَانِ، وَمُخْتَلِفَانِ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﵄ ، والحَسَنِ البَصْرِي، وَمُحَمَّدِ بن سِيرِينَ، حَكَاهُ عَنْهُمُ الحَافِظ ابن مَنْدَه (١) .
وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الزُّهْرِيُّ (٢) ، وَحَكَاهُ اللَّالكائيُّ (٣) عَنْ حَمَّادِ بن زيدٍ، وابنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَحْمَدَ، وانْتَصَرَ لِهَذَا القَوْلِ الإِمَامُ الخَطَّابي (٤) ، وَالإِمَامُ البَغَوِيُّ (٥) ، والحَافِظُ ابن رَجَبٍ الحَبْلِيُّ (٦) ، وابنُ كَثِيرٍ (٧) ، وجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّة.
* وَالْقَوْلُ الوَسَطُ: إِنَّ الإِسْلامَ وَالإِيمَانَ إِذَا أُفْرِدَا اتَّحَدَ مَعْنَاهُمَا، وَإِذَا اقْتَرَنَا وَذُكِرَا جَمِيعًا اخْتَلَفَ مَعْنَاهُمَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٨) ، فَإِذَا ذُكِرَ الإِيمَانُ وَالإِسْلَامُ كَانَ الْمُرَادُ بِالإِسْلَامِ الأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ، وبالإيمانِ اعْتِقَادَ القَلْبِ، وَلِهَذَا فَرَّقَ ﷺ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ في حَدِيثِ جِبْرِيلَ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنِ الإِسْلَامِ فَسَّرَهُ بِأُصُولِ الأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ أَرْكَانُ الإِسْلَامِ، وَعِنْدَمَا سُئِلَ عَنِ الإِيمَانِ فَسَّرَهُ لَهُ بِأُصُولِ الاِعْتِقَادِ، وَهِيَ الأُصُول السِّتَّةُ.
وَقَرَّرَ قِوامُ السُّنَّةِ ﵀ هَذَا القَوْلَ عِنْدَ شَرْحِهِ لحَدِيثِ سَعْدٍ بن أَبِي وَقَاصٍ ﵁: