قَالَ القُتَيْبِيُّ (١) : هَذِهِ كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا وُقُوعُ الْأَمْرِ، كَمَا يُقَالُ: تَرِبَتْ يَدَاكَ، وَعَقْرَى حَلْقَى.
دَلِيلُهُ (٢) : لَمَا رَأَى الرَّجُلَ يُزَاحِمُ وَيُدَافِعُ؛ دَعَا عَلَيْهِ دُعَاءً لَا يُسْتَجَابُ فِي الْمَدْعُوِّ.
هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ: (أَرَبٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَنْوينِ البَاءِ، وَرُوِيَ (أَرِبَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ البَاءِ وَهُوَ قَلِيلٌ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ (٣) : (أَرِبٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَنْوِينِ البَاءِ، وَقَالَ مَعْنَاهُ: هُوَ أَرِبٌ أَيْ: فَطِنٌ حَاذِقٌ، فَلَيسَ بِمَحْفُوطٍ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَاسْتَشْهَدَ هَذَا القَائِلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ (٤) : [مِنَ مَجْزُوءِ الوَافِرِ]
يَلُفُّ طَوَائِفَ الفُرْسَا … نِ وَهْوَ بِلَفِّهِمْ أَرِبُ
* وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ ﵁: (قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا.