وَالحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجِبُ وَأَحَدُ الشَّرْطَينِ مَعْدُومٌ، بَلْ يَكُونُ مَا يَتَضَمَّنْهُ الخِطَابُ فِي الحُكْمِ مِنْ شَرْطٍ وَاسْتِثْنَاءِ مَرْعِيًّا وَمُعْتَبَرًا، فَكَمَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّهِ) ، لأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ.
وَقَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) أَيْ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهُ الظَّاهِرُ، فَأَمَّا البَاطِنُ فَيَحْكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ صِحَّةُ رَأْي أَبِي بَكْرٍ، وَبَانَ لَهُ صَوَابُهُ تَابَعَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَواللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ) (١) يَعْنِي بِالحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا.
وَفِي قَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ (٢) وَالفُصْلَانِ (٣) وَالعَجَاجِيلِ (٤) ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً، قَالَ ذَلِكَ الخَطَّابِيُّ (٥) .
وَقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ [الأَرْبَعِينَ] (٦) لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ