كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى) (١) .
هَذَا الحَدِيثُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا البَابِ، وَقَدْ بَدَأَ الشَّافِعِيُّ ﵀ كِتَابَ الزَّكَاةِ بِهَذَا الحَدِيثِ (٢) ، قِيلَ إِنَّمَا بَدَأَ بِذِكْرِ الإِبِلِ لِأَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ، فَبَدَأَ بِهَا لِعُمُومِ الحَاجَةِ إِلَيْهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ أَعْدَادَ نُصُبِهَا وأَسْنَانَ الوَاجِبِ فِيهَا يَصْعُبُ ضَبْطُهُ، فَبَدَأَ بِذِكْرِهِ لِتَقَعَ العِنَايَةُ بِمَعْرِفَتِهِ.
قِيلَ فِي ابْتِدَاءِ الكِتَابِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ إِثْبَاتِ التَّسْمِيَةِ فِي ابْتِدَاءِ الكُتُبِ.
وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ) دَلِيلٌ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْ: قَدَّرَ رَسُولُ اللَّهِ، يُقَالُ: فَرَضَ القَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ: قَدَّرَهَا، يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا رَسَولَهُ) .
فَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الله أَوْجَبَهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ قَدَّرَهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ: (آللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا؟ قَالَ: نَعَمْ) (٣) .