وَقَوْلُهُ: (فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا) أَيْ: مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى الوَجْهِ الَّذِي قَدَّرْتُهُ فَأَعْطُوهُ.
(وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا) أَيْ: فَوْقَ الفَرِيضَةِ الْمُقَدَّرَةِ فَلَا يُعْطِ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ صَلَّى اللهُ [عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (١) بِذِكْرِ الإِبِلِ وَقَالَ: (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ) وَفِي نُسْخَةِ البُخَارِيِّ زِيَادَةُ: (مِنَ) وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ بَعْضِ الكَتَبَةِ (٢) .
وَقَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) الْمَشْهُورُ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ.
قَالَ الفُقَهَاءُ فِي قَوْلِهِ: (فِي أَرْبَع وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ) تَفْسِيرٌ مِنْ وَجْهٍ، وَإِجْمَالٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالتَّفْسِيرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا إِلَّا الغَنَمُ، وَالإجْمَالُ: أَنَّهُ لَا يُدْرَى قَدْرُ الوَاجِبِ فِيهَا (٣) .
ثُمَّ قَالَ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَسِّرًا لِهَذَا الإِجْمَالِ: (فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) ، فَكَانَ هَذَا بَيَانًا لابْتِدَاءِ النِّصَابِ وَقَدْرِ الوَاجِبِ فِيهِ.
فَأَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ خَمْسٌ؛ وَالوَاجِبُ فِيهَا شَاةٌ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ خَمْسٍ فَلَا شَيْءٍ فِيهَا، ثُمَّ إِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، وَفِي عِشْرِينَ: أَرْبَعٌ، إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ غَايَةُ العَدَدِ الَّتِي تَجِبُ فِي فَرِيضَةِ الغَنَمِ،