وَ "سَلْمَى" (١) جَبَلَانِ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: (وَكَتَبَ لَهُ بَحْرَهُمْ) : البَحْرُ: البَلْدَةُ، وَالبَحْرَةُ أَيْضًا، كَأَنَّهُ أَقْطَعَ هَذَا المَلْكَ مِنْ بِلَادِهِ قَطَائِعَ (٢) .
وَفِي رِوَايَةٍ: (بِبَحْرِهِمْ) ، أَيْ: بِأَرْضِهِمْ وَبَلْدَتِهِمْ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذِهِ بَحْرَتْنا أَيْ: بَلْدَتُنَا، قَالَ الشَّاعِرُ (٣) : [من الطويل]
كَأَنَّ بَقَايَاهُ بِبَحْرَةِ مَالِك * بَقِيَّةُ سَحْقٍ مِنْ رِدَاءٍ مُحَبَّر
وَقَوْلُهُ: (كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟) أَيْ: كَمْ كَانَ قَدْرُ تَمْرِ حَدِيقَتِكِ؟
(قَالَتْ: عَشْرَةُ أَوْسُقٍ) أَيْ: جَاءَتْ مِقْدَارَ عَشْرَةِ أَوْسُقٍ، (خَرْصَ رَسُولِ اللهِ) ، يَكُونُ [بدلًا] (٤) مِنْ قَوْلِهِ: (عَشَرَةَ أَوْسُقٍ) ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا، الرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ: الحَاصِلُ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وَالنَّصْبُ عَلَى الحَالِ.
وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلُ نُبُوَّتِهِ، إِذْ جَاءَ عَلَى وَفْقِ مَا قَالَ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ [ … ] (٥) وَالْمَعْرِفَةِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي تَأْبِيرِ النَّخْلِ، قَالَ: وَكَانَ العَرَبُ بِخِلَافِهِ قَالَ: (عَلَيْكُمْ بِأَمرِ دُنْيَاكُمْ) (٦) .