وَقَوْلُهُ: (هَذِهِ طَابَةُ) يَعْنِي الْمَدِينَةَ، وَمَعْنَى طَابَةَ أَيْ: طَيِّبَةٍ، يُقَالُ: طَيِّبٌ وَطَابٌ، وَطَابَهُ لَا تَنْصَرِفْ لِلتَّأْنِيثِ وَالْمَعْرِفَةِ، قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ (١) : [من الرجز]
مُبَارَكُ الأَعْرَاقِ فِي الطَّابِّ الطَابُ * بَيْنَ أَبِي العَاصِ وَآلِ الخَطَّابُ
وَقَوْلُهُ: (أَحدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) قِيلَ: يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ، وَأَهْلُهُ الأَنْصَارُ سُكَّانُ المَدِينَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ: أَيْ: نَفْرَحُ بِرُؤْيَتِهِ وَقُرْبِهِ مِنَّا، وَيَفْرَحُ هُوَ بِرُؤْيَتِنَا وَقُرْبِنَا مِنْهُ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا أَحَبَّ دِيَارَهُمْ وَأَمَاكِنَهُمْ، وَهَذَا مِنْ حُسْنِ العَهْدِ، فَيُعْطِي الله ﷿ الْمَكَانَ تَمْيِيزًا يُقَابِلُ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ بِالْمَحَبَّةِ.
وَقَوْلُهُ: (خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ) يَعْنِي القَبَائِلَ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الدُّورَ، يَعْنِي الْمَحَلَّ.
وَفِي نُسْخَةٍ قَالَ البُخَارِيُّ: (كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ [لَمْ يُقَلْ] (٢) لَهُ حَدِيقَةٌ).
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٣) بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ [عَنْ عَتَّابِ بن