خَطَأٌ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ عَشْرٌ، وَإِنْ أَرَادَ الأَيَّامَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِي اللُّغَةِ، لِأَنَّ الأَيَّامَ فِي العَدَدِ بِالهَاءِ كَقَولِهِ: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ (١) .
وَأَجَابَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَرَادَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامَ، فَغَلَّبَ لَفْظَ التَّأْنِيثِ، وَالعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّذْكِيرَ إِلَّا فِي العَدَدِ، تَقُولُ: سِرْتُ عَشْرًا، تُرِيدُ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِي، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢) وَأَرَادَ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِي (٣) .
وَإِنَّمَا أَفْرَدَ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَنْ ذَلِكَ وَذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ مُسْتَحَبٌّ قَبْلَهَا، لأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مَا بَقِيَ فِيهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالُ، وَذُو القِعْدَةِ، وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ (٤) ، فَأَدْخَلُوا يَوْمَ النَّحْرِ فِيهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ (٥) .
وَحكِي عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ (٦) : شَوَّالُ، وَذُو القِعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٧) .