وَقِيلَ: العَقْرُ عِنْدَ العَرَبِ: قَطْعُ عُرْقُوبِ البَعِيرِ، ثُمَّ جُعِلَ النَّحْرُ عَقْرًا، لأَنَّ العَقْرَ سَبَبٌ لِنَحْرِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ نَاحِرَ البَعِيرِ [يَعْقُرُهُ وَيَنْحَرُهُ] (١) .
قَالَ (٢) : وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ العَرَبِ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ وُقُوعِهِ.
قَالَ شَمِر: قُلْتُ لِأَبِي عُبَيْدِ: لِمَ لَا تُجِيزُ عَقْرَى حَلْقَى؟ قَالَ: لِأَنَّ فَعْلَى تَجِيءُ نَعْتًا، [وَلَمْ تَجِئْ] (٣) فِي الدُّعَاءِ، قُلْتُ: رَوَى ابْنُ شُمَيْلِ عَنِ العَرَبِ: مُطَيَّرَى، وَعَقْرَى أَخَفُّ مِنْهَا؟ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَقَالَ: صَيَّرُوهُ عَلَى وَجْهَينِ.
* * *
* وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: (كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرُ، وَعَفَا الأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتْ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ) (٤) .
قَوْلُهُ: (إِذَا بَرَا الدَّبَر) يَعْنِي الدَّبَرَ عَلَى ظُهُورِ الإِبِلِ إِذَا انْصَرَفَتْ عَنِ الحَجِّ، دَبَّرَتْ ظُهُورُهَا.
(وعَفَا الأَثَرُ) : أَيْ: ذَهَبَ أَثَرُ الدَّبَرِ، يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ بِمَعْنَى دَرَسَ وَانْمَحَى، وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: (وَعَفَا الوَبَر) (٥) يُقَالُ: عَفَا الشَّيْءُ إِذَا كَثُرَ.