الْمَحْرَمِ لَا يَجُوزُ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (١) : إِنْ لَبَّى يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِحْرَامَ [وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الخِيَارُ] (٢) فِي أَيِّهِمَا شَاءَ، لأَنَّ الإِحْرَامَ الْمَوْقُوفَ يَصِحُّ، وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَ الإِحْرَامَ مُطْلَقًا فَيَنْعَقِدَ إِحْرَامًا [ ..... ] (٣) عَلَى مَا يُبَيِّنُهُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ بِأَنَّ النَّبِي الله ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا سَاعِيًا إِلَى [الْيَمَنِ، وَقَالَ عِنْدَ تَلْبِيَتِه: ] (٤) إِهْلَال كإهلالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ [قال: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: ] (٥) بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهَذَا إِحْرَامٌ مَوْقُوفٌ.
قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ فَيَنْقَلِبَ ذَلِكَ إِلَى فَرْضِهِ جَازَ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ثُمَّ يَصْرِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ.
وَيُفَارِقُ هَذَا الصَّلَاةَ، حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ لِصَلَاةٍ فَتَنْعَقِدَ صَلَاةٌ أُخْرَى لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا إِحْرَامًا مَوْقُوفًا، وَالحَجُّ بِخِلَافِهِ.
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَالحَجَّ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَلِكَ.
وَهَلِ الأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا أَوْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: