وَهَذَا مِثْلُ الصَّلَاةِ: أَرْكَانُهَا شَرْطٌ، وَمَسْنُونَاتُهَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ، وَالهَيْآتُ لا تُجْبَرُ.
وَقَوْلُنَا: (وَطَوَافٌ، وَسَعْيٌ) يَعْنِي طَوَافَ الفَرْضِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَ طَوَافَ الفَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الحَجِّ طَوَافٌ مَفْرُوضٌ غَيْرُهُ، وَيُسَمَّى هَذَا الطَّوَافُ طَوَافَ الزَّيَارَةِ [لأن الحاج يَزُ] (١) ورُ البَيْتَ عِنْدَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ.
وَيُسَمَّى طَوَافَ الإِفَاضِةِ لِأَنَّهُ يُفيضُ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ، وَلَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهَذَا الطَّوَافِ.
وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا قَالُوا إِنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ: (أَحَابِسَتُنَا هِي) فَقَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ قَالَ: (فَلَا إِذًا) (٢) ، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ شَرْطٌ فِي الحَجِّ لَمَا خَشِيَ أَنْ تَحْبِسَهُ.
وَقَوْلُهُ: (فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) ، إِلَى أَنْ قَالَ: (فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى) (٣) ، تَصِفُ حَالَ الْمُتَمَتِّعِينَ لأَنَّهَا قَالَتْ: (ثُمَّ رَحَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ) بَعْدُ، وَهُوَ طَوافُ الزِّيَارَةِ.