وَطَعَنَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي أَهْلِ النَّقْلِ وَالرِّوَايَةِ، وَقَالُوا: لَمْ يَحُجّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ وُجُوبِ الحَجِّ إِلَّا حَجَّةً وَاحِدَةً، ثُمَ بَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ قَرَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي أَنَّهُ تَمَتَّعَ، قَالُوا: فَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ (١) ؟.
وَالجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ: لِجَوَازِ إِضَافَةِ الفِعْل إِلَى الآمِرِ بِهِ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُمُ الْمُفْرِدُ وَالقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَنْهُ أَمْرَ نُسُكِهِ، فَجَازَ أَنْ يُضَافَ كُلُّهُ إِلَيْهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهَا، وَأَذِنَ فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ سَمِعَهُ يَقُولُ: (لَبَيْكَ بِحَجٍّ) ، فَحَكَى أَنَّهُ أَفْرَدَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَعُمْرَةٍ) ، فَلَمْ يَحْكِ إِلَّا مَا سَمِعَ، وَهُوَ [رِوَايَةُ] (٢) عَائِشَةَ، وَوَعَى غَيْرُهَا الزِّيَادَةَ فَرَوَاهَا؛ وَهُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ حِينَ قَالَ: سَمِعْتُ