العُمْرَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالحَجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِهِ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ الظَّهْرِ، لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ العُمْرَةِ: (مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيُهِلَّ) (١) .
قَالُوا: وَالْمُتَمَتِّعُ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الحَجِّ فَيَحِلُّ مِنْهَا جَمِيعًا.
وَأَمَّا الكَلَامُ فِي فَسْخِ النَّبِيِّ ﷺ الحَجَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (٢) : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا، وَإِنَّمَا كَانَ قَدْ أَحْرَمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْرَةً، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَ حَجًّا.
وَرُوِيَ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ ابن طَاوُوسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْرَامًا مَوْقُوفًا لَا بِحَجٍّ وَلَا بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَفَ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، فَنَزَلَ القَضَاءُ، فَصَرَفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ) (٣) ، لِأَنَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا تَحَلَّلَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَذْبَحَ، فَكَانَ يَذْبَحُ فِي مَكَّةَ، فَيَصِيرِ سُنَّةَ الذَّبْحِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى