الْهَدْيِ﴾ (١) ، وَالأَصْلُ فِي الحَصْرِ هَذِهِ الآيَةُ، وَنَزَلَتْ فِي حَصْرِ الْمُشْرِكِينَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ سَنَةَ سِتٍ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَحَصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالحُدَيْبِيَّةِ، وَصَدُّوهُ عَنِ البَيْتِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَتَحَلَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ العُمْرَةِ، وَصَالَحُوا قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَعُودُوا فِي العَامِ القَابِلِ مُعْتَمِرِينَ، وَيَدْخُلُوا مَكَّةَ، وَيُقِيمُوا بِهَا لَيَالٍ ثَلَاثًا.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ (٢) : إِذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَمَنعُوهُ مِنَ الوُصُولِ إِلَى البَيْتِ فَلَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ.
قَالَ جَابِرٌ ﵁: (أُحْصِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالحُدَيْبِيَّةِ سَنَةَ سِتٍّ، فَنَحَرْنَا البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) (٣) .
فَإِنْ أَحْصَرَهُ عَدُوٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَهُ التَّحَلُّلُ أَيْضًا مِنَ الإِحْرَامِ، لِأَنَّهُ مَصْدُودٌ عَنِ البَيْتِ بِغَيْرِ حَقٍ، وَكَانَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ.
فَأَمَّا الحَصْرُ الخَاصُّ: (٤) فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَهُوَ قَادِرٌ