* وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ ﵁: (بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ (١) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ) (٢) .
يَعْنِي: أَتَلَقَّنُهَا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: تَلَقَّنْتُ حَدِيثًا مِنْ فُلَانٍ: إِذَا أَخَذْتُهُ عَنْهُ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ (٣) فَتَعَلَّمَهَا.
وَقَوْلُهُ: (وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا) الرَّطْبُ عِبَارَةٌ عَنِ الغَضِّ الطَّرِيِّ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ: لَمْ يَجِفَّ رِيقُهُ بِهَا (٤) ، (إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ اقْتُلُوهَا) .
وَقَالَ: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ) نَصْبُ مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَكَذَلِكَ (كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا) أَيْ: لَمْ يَلْحَقْكُمْ ضَرَرُهَا، وَلَمْ يَلْحَقْهَا ضَرَرُكُمْ، أَيْ: أَنَّ الله سَلَّمَكُمْ مِنْهَا وَسَلَّمَهَا مِنْكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهَا ذَهَبَتْ فَلَمْ تَقْدِرْ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (٥) : هُوَ البُخَارِيُّ، (إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ فِيهِ بَأْسًا) .