وَقَوْلُهُ: (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ) : الخُلُوفُ بِرَفْعِ رِيحُ الفَمِ، يُقَالُ: [خَلَّفَ] (١) فَمُهُ خُلُوفًا إِذَا تَغَيَّرِ رِيحُهُ.
وَقَوْلُهُ: (أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ المِسْكِ) فِيهِ دِلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ، فَلَا يَمْتَنِعُ الصَّائِمُ مِنَ المُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي يَجْلُبُ خُلُوفَ الفَمِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ آخِرَ نَهَارِهِ.
وَقَوْلُهُ: (الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) فِيهِ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِخْلَاصِ.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الطَاعَاتِ كُلَّهَا اللهِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عِبَادَةٌ خَالِصَةٌ، لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الرِّيَاءُ وَالسُّمْعَةُ، لأَنَّهُ عَمَلُ سِرٍّ، وَلَيْسَ كَسَائِرِ الأَعْمَالِ الَّتِي يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الخَلْقُ فَلَا يُؤْمَنُ مَعَهَا الرِّيَاءُ، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ: (نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ) (٢) ، وَذَلِكَ لأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا القَلْبُ، فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُ الله.