وَتَقْدِيرُ هَذَا الكَلَامِ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ مُنْفَرِدَةً عَنِ الْعَمَلِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ خَالٍ مِنَ النِّيَّةِ، كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١) ، أَيْ: مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ، لأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ عَدَد أَمْثَالِهِ مَعَهُ.
وَقَوْلُهُ (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) مَعْلُومٌ أَنَّ الله هُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَجْزِي بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى: يُضَاعِفُ الجَزَاءَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَلَا حِسَابٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢) .
وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّوْمَ صَبْرًا (٣) ، ..................