وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ طَلَعَ الفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَعْلَمَ الفَجْرَ أَوْ لَا يَعْلَمَ.
فَإِنْ لَمْ [يَعْلَمْ] (١) ، فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ، كَمَا لَوْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ طَلَعَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الجِمَاعَ مَعَ علمه.
وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِطُلُوعِ الفَجْرِ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ.
قَالُوا (٢) : وَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مِنِ احْتِلَامٍ اغْتَسَلَ وَأَتَمَّ صَوْمَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ، بَلْ يَغْتَسْلُ وَيُتِمُ الصَّوْمَ، بِدَلِيلِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ﵄: (وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ) (٣) .
قِيلَ: الإِرْبَةُ: الحَاجَةُ، أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: ﴿مَآرِبُ﴾ (٤) حَاجَةٌ (٥) .
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٦) : أَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى الشَّيْء وَطَلَبَهُ.