وأَمَّا مِن جِهَةِ الشَّرْعِ: فَالاعْتِكَافُ: الإِقَامَةُ فِي مَوْضِعٍ مخصُوصٍ، وهُو فِي الْمَسْجِدِ دُونَ غَيْرِهِ، فَاسْمُهُ في الشَّرْع أخَصُّ مِنهُ في اللُّغَة.
فإذَا ثَبَتَ هذا فإنَّ الاعْتِكَافَ عِبَادَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، لِلْأَخْبَارِ الَّتي رَواهَا البُخاريُّ.
وقَوْلُهُ: (فَوَكَفَ المَسْجِدُ) (١) أيِ: نزَلَ مِنْ سَقْفِهِ المَاءُ.
وقَوْلُهُ: (وَكَانَ المَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ) ، العَرِيشُ: سَقْفُ الْبَيْتِ، وقِيلَ: الْعَريشُ بمعْنَى: الْمَعْرُوش.
وقَوْلُهُ: (يُصْغِي إِليَّ رَأْسَهُ) (٢) أَيْ: يُمِيلُ.
وقَوْلُها: (فَأُرَجِّلَهُ) أَيْ: أَمْشُطُهُ.
وَقَوْلُهُ: (رَأَى الأَخْبِيَةَ) (٣) هِي: جَمْعُ خِبَاءٍ.
وقولهُ: (آلبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ) مَعنَى تَرونَ: تَظُنُّونَ.
و (البِرَّ) : نَصْبُ مَفْعُولِ (تَرونَ) ، وهو مَفعُولٌ مقَدَّم.
وفيهِ دَلالةٌ أَنَّ العَمَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصًا للهِ، لَم يَكُنْ مَقبولًا (٤) عِنْدَ الله، كأَنَّهُ يَقُولُ: تَرونَ فعلن هذَا مُمَارَاةً.