فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2842

ﷺ ، فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ فَمِنَ الله قَبِلَ، فلمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بُيُوعٍ تَرَاضَى بِهَا الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، أَوْ كَانَ فِي معنَاهُ.

فالآيةُ تَحْتَمِلُ خَمْسَةَ مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: العُمُومُ.

والثَّانِي: الإجمَالُ.

والثَّالِثُ: أَنَّها عامٌّ أُرِيدَ بهِ الخَاصُّ.

والرَّابِعُ: أَنَّها تَحْتَمِلُ الإِجْمَالَ، وَتَحْتَمِلُ العُمُومَ الَّذِي دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ.

والخَامِسُ: أَنَّهُ أَبَاحَ كُلَّ بَيْعٍ إِلَّا مَا سَيُحَرِّمهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي [التَّالي] (١) .

فأمَّا الْقِسْمُ الأَوَّلُ: فدخَلَ عَلَى جَوازِ كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لأَنَّ الله تَعَالَى أَبَاحَ الْبَيْعَ، وَذَكَرَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ تَدْخُلَانِ فِي الْكَلِمَةِ إِمَّا لِلْجِنْسِ، أَوْ لِلْعَهْدِ، وَلَا مَعْهُودَ دَخَلَتِ الْأَلِفُ وَاللَّام لأَجْلِهِ، فثبَتَ أَنَّهُ أُرِيدَ بها جِنْسُ الْبَيْعِ، وَلأَنَّ الجِنْسَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ العهدُ، والعَهْدُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الجِنْسُ.

أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا أَنَّ هَذَا أَظْهَرُ الْمَعانِي مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَالصِّيغَةُ، لأنَّ صِيغَةَ اللَّفْظِ صِيغَةُ الْعُمُومِ واسْتِغْراقُ الْجِنْسِ، وَلَم يُرِدْ بِهَذَا اخْتِيَارًا لهذَا القِسمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت