فهرس الكتاب

الصفحة 1860 من 2842

وأمَّا القِسْمُ الثَّاني: فإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الآيَةَ مُجْمَلَةٌ، ويَكُون هَذَا مِنَ الْمُجْمَلِ الَّذِي أَكَّدَ اللهُ فَرضَهَا فِي كتَابِهِ، وبيَّنَ كَيْفِيَتَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى إِجْمَالها: تَعَارُضُ اللَّفْظِ فِي الآيَةِ، وَتَعَارُضُ الآيَةِ للسُّنَّة؛ فَأَمَّا التَّعَارُضُ فِي الآيَةِ، فَهُوَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١) ، وَهَذَا يَقْتَضِي إِبَاحَةَ كُلِّ بَيْعٍ سَوَاءً كَانَ البَدَلَانِ مُتَمَاثِلَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ، ثُمَّ قالَ: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢) ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْبَيْعِ عِنْدَ تَفَاضُلِ الْعِوَضَيْنِ، فَتَعَارَضَ اللَّفْظَانِ، واحْتَاجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى بَيَانٍ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى العُمُومِ، لِأنَّا نُحِلُّ بُيُوعًا يَتَفَاضَلُ فِيهَا الْبَدَلانِ، وَنُحَرِّمُ بُيُوعًا يَتَسَاوَى فِيهَا الْبَدَلَانِ.

وأَمَّا مُعَارِضَةُ الآيةِ للسُّنَّة، فهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ حَرَّمَ بُيُوعًا مِثْلَ بُيُوعِ الْمُلَامَسَةِ والْمُنَابَذَة وَغَيْرَ ذَلكَ، ثُمَّ وَرَدَتِ الآيَةُ بِإِبَاحَةِ كُلِّ بَيْعٍ؛ فَحَصَلَتْ مُعَارَضَةُ الْآيَةِ للسُّنَّةِ، فَاحْتَاجَ أَنْ تُبَيَّنَ البُيُوعُ الَّتِي اقْتَضَتِ الآيَةُ إِبَاحَتَهَا مِنَ الْبُيُوعِ الَّتِي (٣) حَرَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَتُخَصُّ مِنْهَا.

والشَّافِعِيُّ يُسَمِّي مَا كَانَ مِنْ هَذَا الجِنْسِ: الآيَةَ الْمُراقِبَةَ عَلَى السُّنَّةِ.

وأَمَّا الاحْتِمَالُ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أنْ يَرِدَ لَفْظٌ عَامٌّ، ويَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ مَا تَنَاوَلَهُ لَفْظُهُ.

وهَلْ هذَا مُجْمَلٌ مِن حيثُ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظ؟ أَوْ مُجْمَلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت