ومِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ: أَنْ يَسُكَ الْمَرْءُ فِي الشَّيْءِ، وَيَشْتَبِهَ عَلَيْهِ أَهُوَ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّه لخلْقِهِ أو مِمَّا حَظرهُ عَلَيْهِم؟ واجْتِنَابُ هَذَا مِنَ الْوَرعِ وَالتَّقْوَى، وَهَذَا كَمَا رُوِيَ فِي الضَّبِّ أَنَّهُ أُمَّةٌ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ (١) ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وفِي رِوَايَةِ أبي الزُّبير: (إنّي لَا أَدْرِي، لَعَلَّهُ مِن القُرُونِ الَّتِي مُسِخَت) (٢) .
وَبما فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَسَنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِكْفَاءِ القُدُورِ بِمَا فِيهَا مِن لحُومِها (٣) .
ولَيْسَتْ هَذِهِ الأَخْبَارُ بِخِلافِ خَبَرِ ابن عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَضِيَّتِهِ مَعَ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ ﵁ (٤) ، إِذْ جَائِزٌ أَنْ يَقُولَ: (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) ، أَيْ: لأَنَّهُ يَتَخَالِجُ فِي نَفْسِي أَنَّ الضَّبَّ مِمَّا مُسِخَ، وَفِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُر دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّم.