وهَذَا مِمَّا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهم أَنْ يُحِلُّوا أَوْ يُحَرِّمُوا إِلَّا مَا أَبَانَ الله لَهُمْ تَحْلِيلَهُ أَوْ تَحْرِيمَهُ، وأَنَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِم يَجِبُ عَلَيْهِم أَنْ يَكِلُوا عِلْمَهُم إِلَى عَالِمِهِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الضَّبُّ أَهُوَ مِمَّا مُسِخَ أَمْ لَا؟ لم يَتَقَدَّم علَى القَوْلِ بِتَحْرِيمهِ ولَا تحْلِيلِهِ.
وقدْ أُتِيَ بِالْمُتَلاعِنَيْنِ فَسَكَتَ عَنِ الفُتْيَا فِيهِ وَالْحُكْمِ بَينَهُمَا، وَانتَظَرَ القَضَاءَ حتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ (١) ، فَبَيّنَ اللهُ الحُكْمَ، فَحَكَمَ بَيْنَهُما بما أمَرهُ الله ﷿ .
ورُوي عَنهُ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ الْبَقَاعِ وَشَرِّ الْبِقَاعِ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، حَتَّى أعْلَمَهُ جِبريلُ ﵇ (٢) .
ومِن هذَا الجِنْسِ أَيْضًا: ارْتيَابُ النَّبيِّ ﷺ فِي الفأرِ أهُو ممَّا مُسِخَ أم لَا (٣) ؟ فَلَمَّا أَخْبِرَ أَنَّ مَا مُسِخَ لَم يَكنْ لَهُ نَسْلٌ ولَا عَقِبٌ، عُلِمَ أَنَّ الضّبَّ والْفَأرَ لَيْسَا مِمَّا مُسِخَ.