وقيلَ: إِنَّما وَقَعَ الحَظْرُ فِي الْمُحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ لأنَّهُمَا مِنَ الْمَكِيلِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونُ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَيَدًا بِيَدٍ.
* وفِي حَدِيثِ زيدِ بن ثَابِتٍ ﵁: (كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَارَ الدُّمَانُ) (١) .
قَوْلُهُ: (جَدَّ النَّاسُ) أي: قَطَعُوا ثِمَارَهُمْ، يُقَالُ: جَدَّ التَّمْرَةَ يَجُدُّهَا جَدًّا، وفِي الحدِيثِ: (نَهَى عَنْ جِدادِ اللَّيل) (٢) ، الجِدَادُ: الصَّرَامُ.
وإِنَّما نَهَى عَن ذَلكَ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ، لأنَّهم يَحْضُرُونَ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ (٣) ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤) .