وفِي حَديثِ أبي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: (إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَ عِشْرِينَ وسْقًا مِنَ النَّحْلِ، وَبِوُدِّي أَنَّكِ كُنْتِ حُزْتِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ؛ فَهُوَ مَالُ وَارِثٍ) (١) .
قيلَ (٢) : كَانَ نَحَلَهَا فِي صِحَّتِهِ نَخْلًا، كَانَ يَجُدُّ مِنهُ فِي كُلِّ صرامٍ عِشرونَ وَسَقًا، وَلَم يَكُنْ أَقْبَضَهَا مَا نَحَلَهَا، [حتَّى] (٣) إِذَا مَرِضَ رَأَى النَّخْلَ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُوضٍ غَيْرُ جَائِزٍ، فَأَعْلَمَهَا أَنَّ وَرَثَتَهُ شُرَكَاؤُهَا فِيهِ.
وقوله: (حُزْتِيهِ) تَوَلَّدَتِ الْيَاءُ مِنْ إِشْبَاعِ الْكَسْرِةِ، وَهِي لُغَةٌ قَوْمٍ.
وَأَمَّا (الدُّمَان) قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَل (٤) : الدُّمَانُ عَفَنٌ يُصِيبُ النَّخْلَة، والدَّمْن: مَا تَلَبَّدَ مِن السِّرْجِين.
وقال الأصمُعِي (٥) : إِذَا نَسَغَتِ النَّخْلَة عَن عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ: أَصَابَهَا الدُّمَانُ، وَأَنْسَغَتْ، أي: اسْتَرْخَتْ أُصُولُها، وَأَخْرَجَتْ قَلْبَهَا عَلَى تِلْكَ الحَالِ.