وَلَمْسُهَا وَوَطْؤُهَا دُونَ الفَرْجِ؛ لأَنَّها رُبَّما تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلبَائِعِ، فَيُوَاقِعُ مَحْظُورًا.
وتُفَارِقُ الْمَسْبِيَّةَ حَيْثُ أَجَزْنَا لَهُ ذَلكَ؛ لأنَّهَا مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ، فَلِهَذَا أُحِلَّ لَهُ قُبْلَتُهَا وَلَمْسُهَا، ولا يَصِحُّ الاِسْتِبْراءُ قَبْلَ القَبْضِ لِقَوْلِهِ ﷺ: (لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً) ، فَمَنَعُهُ مِنَ الْوَطْءِ حَتَّى تُسْتَبْرَأ، والْمُشْتَرِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الوَطْءِ قَبْلَ القَبْضِ، فَلَا يَصِحُّ نَهْيُهُ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ.
وقالَ مالكٌ (١) : إِنْ كَانَتِ الجَارِيَةُ وَخْشَةً ذَمِيمَةً سُلَّمَتْ إِلَى الْمُشْتَرِي، وإِنْ كَانَت جَميلةً دُفِعَتْ إِلَى إِنْسَانٍ ثِقَةٍ حَتَّى تُسْتَبَرَأ.
والدَّلَالَةُ علَى مَالِكٍ: أَنَّهُ أَوْجَبَ الاسْتبِرَاءَ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ مِنَ الوَطْءِ، وَإِنَّما يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ في يَدِهِ، وَلأَنَّهُ اسْتِبْرَاءُ لاسْتِحْدَاثِ مِلْكٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمَالِكِ كَمَا لَوْ كَانَتْ وَخْشَةً ذَمِيمَةً.
* وفي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: (فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَه بِعَبَاءةٍ) (٢) .
قَوْلُهُ: (يُحَوِّي) ، أَيْ: يَجْعَلُ حَوِيَّةً، وَهُوَ أَنْ يُدِيرَ كِسَاءً حَوْلَ السَّنَامِ، ثُمَّ يَرْكَبَ.