مِثْل الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُثْمَنِ فِي السَّلَمِ، وَالْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ، وَالأُجْرَةِ في الإِجَارَةِ، وَالقُرُوضِ، وَأُرُوشِ الجِنَايَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الله تَعَالَى نَصَّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الرَّهْنِ فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ، وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ فِي الدَّيْنِ، فَكُلُّ حَقٍّ لَازمٍ جَازَ أَخْذُ الرَّهْنِ بِهِ كَالدَّيْنِ.
وَلِأَنَّ الرَّهْنَ إِنَّمَا يُرَادُ لِلتَّوَثُّقِ حَتَّى إِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الحَقَّ أُخِذَ الرَّهْنُ بِهِ، فَإِذَا كَانَ الحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ، فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الرَّهْنِ بِهِ.
وأَمَّا الكَفِيلُ في السَّلَم: فَالكَفِيلُ الزَّعِيمُ، والزَّعِيمُ الضَّمِينُ، والأَصْلُ فِي بَابِ الضَّمَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١) ، أيْ: ضَامِنٌ، فَلَمَّا ذَكَرَ الضَّمَانَ، ولَم يُنْكِرْهُ [كَانَ دَلِيلًا] (٢) فِي جَوَازِهِ.
وأَمَّا مِنَ السُّنَّةِ: فَمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: (خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: العَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ) (٣) .