فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2842

فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الزَّمَانِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: ضَامِنٍ، وَمَضمُونٍ لَهُ، وَمَضْمُونٍ عَنهُ.

فالظَّامِنُ: الَّذِي يَلْتَزِمُ فَيَضْمَنُ.

والْمَضْمُونُ عَنْهُ: هُو الَّذِي عَلَيهِ الحَقُّ فَيَضْمَنُ عنهُ، ولَا خِلافَ فِي الْمَذْهَبِ (١) أَنَّ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ والْمَضْمُون عَنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الضَّمَانِ، فإِذَا ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ حَقًّا بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَحَّ ذَلِكَ، وتَعَلَّقَ الحَقُّ بِذِمَّةِ الضَّامِنِ.

وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢) : لَا يَصِحُّ أنْ يُضْمَنَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، إِلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ حَكَاهَا الطَّحَاوِيُّ (٣) ، وَهُوَ إِذَا حَضَرَتهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ لِوَرَثَتِهِ: عَلَيَّ دَيْنٌ فَاضْمَنُوهُ لِي، فَضَمِنُوهُ صَحَّ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ اسْتِحْسَانًا.

ودَليلُ الشَّافِعِيِّ هُو أَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ فَصَحَّ ضَمَانُهُ، قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتي ذَكَرْنَاهَا.

والدَّلالة على أنَّ رِضَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ هُوَ أَنَّهُ إِنْ قُضِيَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَرِضَاهُ جَازَ، فَكَذَلِكَ إِذَا ضَمِنهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت