لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ بِمَا ضَمِنَ بَعْدَ الأَدَاءِ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلَا كَانَ لَهُ قَبْضُ الْمَالِ مِنَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَأَدَاؤُهُ إِلَى صَاحِبِ المَالِ.
رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنَّ رَجُلًا لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَقْضِيكَهُ اليَوْمَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنْي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ يَتَحَمَّلُ عَنْكَ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا عِنْدِي قَضَاءٌ، وَمَا أَجِدُ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنِّي، قَالَ: فَجَرَّهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا لَزِمَنِي، وَاسْتَنْظَرْتُهُ شَهْرًا، فَأَبَى حَتَّى أَقْضِيَهُ أَوْ آتِيهِ بِحَمِيلٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَجِدُ حَمِيلًا وَلَا عِنْدِي قَضَاءٌ اليَوْمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلْ تَسْتَنْظِرُهُ شَهْرًا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَنَا أَحْمِلُ بِهَا، قَالَ: فَتَحَمَّلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟ قَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ، قَالَ: فَاذْهَبْ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ، فَقَضَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١) .
قَالَ ابن خُزَيْمَةَ: فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولَ لَهُ الدَّيْنُ عَلَيَّ دُونَكَ، إِذْ قَدْ ضَمِنْتُهُ عَنْكَ، دِلَالَةٌ أَنَّ الْمَضْمُونَ عَنْهُ لَمْ يَبْرَأُ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي ضَمِنَهُ عَنْهُ رَسُولُ الله ﷺ ، وَقَالَ: لَوْ كَانَ بَرَأَ لَمْ يَكُنْ لِمَجِيئِهِ بِالذَّهَبِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ مَا