أَجَازَ اللهُ تَصَرُّفَ الوَكِيلِ فِي مَالِ اليَتِيمِ، وَالوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ الْمُوصِي، فَبَانَ أَنَّ تَصُرُّفَ الوَكِيلِ بِإِذْنِ المُوَكِّلِ جَائِزٌ.
وَرَوَى جَابِرٌ قَالَ: (أَرَدْتُ الخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: أُرِيدُ الخُرَوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَأَحْبَبْتُ السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي بِخَيْبَرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَقًا، فَإِنْ خَالَفَكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تُرْقُوَتِكَ) (١) .
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢) : الوَكَالَةُ تَفْتَقِرُ إِلَى مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ، وَمُوَكِّلٍ فِيهِ، وَمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ التَوَكُّلُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ.
كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يَدْخُلُهُ النَّيَابَةُ يَصِحُّ أَنْ يُوَكَّلَ فِيهِ كَالحُرِّ الرَّشِيدِ، وَالحُرَّةِ الرَّشِيدَةِ، وَالحُرِّ الفَاسِقِ، وَالحُرَّةِ الفَاسِقَةِ، فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ التَوْكِيلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ التَّصَرُّفَ بِأَنْفُسِهِمَا: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الوُكَلَاءِ، وَلَا عَلَى الْأَوْصِيَاءِ.
وَالأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ أَمَانَةٍ، وَيَدٌ ضَامِنَةٌ، وَيَدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.