فَيَدُ الأَمَانَةِ: كُلُّ يَدٍ يُقِيمُهَا الإِنْسَانُ مُقَامَ يَدِهِ فِي الحِفْظِ كَيَدِ المُودَعِ وَالوَكِيلِ وَالشَّرِيكِ، وَالعَامِلِ، وَالمُسْتَأْجِرِ، وَالمُرْتَهِنِ، وَالوَصِيِّ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَرَّدُ مَالِكُهَا بِالمَنْفَعَةِ كَالوَدِيعَةِ، وَالوَكِيلِ بِغَيْرِ جُعْلٍ، وَمِنْهُ: مَا يَشْتَرِكَانِ فِي الاِنْتِفَاعِ كَيَدِ المُرْتَهِنِ وَالمُسْتَأْجِرِ وَالعَامِلِ وَالشَّرِيكِ.
وَأَمَّا اليَدُ الضَّامِنَةُ: فَمَا يُقْبَضُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِيُتَفَرَّدَ بِمَنْفَعَتِهِ كَالمَقْبُوضِ بِالغَصْبِ، وَالعَارِيَةِ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، وَالمَقْبُوضِ عَنْ بَيْعٍ فَاسِدٍ.
وَأَمَّا اليَدُ المُخْتَلَفُ فِيهَا: فَهِيَ يَدُ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ كَالصَّائِغِ وَالخَيَّاطِ وَالقَصَّارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِيهِ قَوْلَانِ (١) :
أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَبْضَهُمْ قَبْضَ أَمَانَةٍ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَبْضَ ضَمَانٍ.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٢) : بَابَ التَّوْكِيلِ فِي الشِّرَاءِ وَالبَيْعِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالشِّرَاءِ وَالبَيْعِ يَكُونُ وَكِيلًا لِلْآمِرِ وَإِنْ لَمْ (٣) .
(٤) وَلَهُ قَدْ وَكَّلْتُكَ بِكَذَا، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (ثُمَّ بِعْ سِلْعَتكَ بِأَيِّ تَمْرٍ شِئْتَ) (٥) ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (تَجَاوَزُوا