فالمحَاقَلَةُ تَجْمَعُ المَخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا الَّذِي هُوَ بَيْعُ الزَّرْع بِالطَّعَامِ، وَالمخَابَرَةُ لَا تَجْمَعُ مَعَانِي الْمُحَاقَلَةِ كُلِّهَا، إِذْ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُخَابَرَةٍ، وَلَا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْمُخَابَرَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ المحَاقَلَةَ تَجْمَعُ المخَابَرَةَ وَغَيْرَهَا (١) ، مَا ذَكَرْنَا مِنَ العِلَّتَيْنِ فِي اسْمِ الْمُزَارِعِ وَاسْمِ الأَكَّارِ.
وَرُوِيَ عَنْ رَافِعِ بن خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا، فَكُنَّا نَقُولُ لِلَّذِي نُخَابِرُهُ: لَكَ هَذِهِ القِطْعَةُ، وَلَنَا هَذِهِ القِطْعَةُ) (٢) ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الحَفْلَ: الأَرْضِ، وَالْمُخَابِرَ: الأَكَّارُ الَّذِي يُؤَاكِرُ الأَرْضَ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالحِنْطَةِ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٣) ﵄ فِي تَفْسِيرِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الأَرْضِ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُزَارَعَةَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ وَنَحْوِهِ، إِذِ الْمُزَارَعَةُ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءً.
وَفِي هَذِهِ الأَخْبَارِ دِلَالَةٌ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ قَدْ تُسَمَّى كِرَاءَ الْأَرْضِ وَأُجْرَةَ الْأَرْضِ،