قَالَ أَهْلُ النَّحْوِ (١) : الإِضَافَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: إِضَافَةُ الغَيْرِ إِلَى الْغَيْرِ بِمَعْنَى اللَّامِ، كَقَوْلِكَ: دَارُ زَيْدٍ، أَيْ: دَارٌ لِزَيْدٍ، وَتُسَمَّى إِضَافَةَ الْمِلْكِ، وَإِضَافَةُ الشَّيْءِ إِلَى مَحَلَّهِ كَمَاءِ البِئْرِ، وَمَاءِ الكُوزِ.
وَقَدْ يُضَافُ البَعْضُ إِلَى الكُلِّ كَقَوْلِهِمْ: ثَوْبُ خَزٍّ، وَخَاتَمُ حَدِيدٍ، لأَنَّ الثَّوْبَ بَعْضُ الخَزِّ، وَالخَاتَمَ بَعْضُ الحَدِيدِ.
وَمِنْ ذَلِكَ [اسْتِحْقَاقُ البَائِعِ] (٢) ثَمَرَةَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرَةِ بِتَرْكِ اشْتِرَاطِ الْمُبْتَاعِ ثَمَرَتَهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّخْلَ إِذَا بِيعَ قَبْلَ الإِبَارِ كَانَتِ الثَّمْرَةُ الَّتِي فِي الطَّلْعِ مُسْتَكِنَةً لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُهُ فِي عَقْدِ البَيْعِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّخْلَ الْمَبِيعَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ إِلَى الْمُبْتَاعِ دُونَ الثَّمْرَةِ، وَتَكُونُ الثَّمْرَةُ لِلْبَائِعِ.
وَفِي قَوْلِهِ: (وَلَهُ مَالٌ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الجَارِيَةَ إِذَا بِيعَتْ وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابُ زِينَةٍ، أَنَّ تِلْكَ الحُلِيَّ وَالثِّيَابَ لِبَائِعِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مُبْتَاعُهَا.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هَكَذَا رَوَاهُ - يَعْنِي البُخَارِيُّ - (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ