فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 2842

ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَا يَنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يُنْهَى الْمَرْءُ عَنْ فِعْلِ مَا يَكُونُ بِتَرْكِهِ مُطِيعًا، وَبِفِعْلِهِ عَاصِيًا، وَالرِّوَايَةُ: (لَا يَقْتَسِمُ) بِالرَّفْعِ لَا بِالجَزْمِ.

* * *

* وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) (١) ، وَفِي رِوَايَةٍ: (عِقَالًا) (٢) .

لِلْعِقَالِ فِي كَلَامِ العَرَبِ مَعْنَيَانِ:

أَحَدُهُمَا: العِقَالُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ البَعِيرُ، وَهُوَ سَيْرٌ مَضْفُورٌ إِذَا أُنِيخَ البَعِيرُ عُقِلَ بِهِ يَدُهُ لِئَلَّا يَنْهَضَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (هُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا) (٣) ، وَهُوَ جَمْعُ عِقَالٍ: كَكِتَابٍ وَكُتُبِ، وَشِهَابٍ وَشُهُبٍ.

وَهَذَا الْمَعْنَى عَنَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ) ، أَيْ: لَوْ مَنَعُونِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْرُهُ قَدْرُ عِقَالٍ فِي القِلَّةِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ، أَيْ: فَكَيْفَ أَسْتَجِيزُ تَرْكَ قِتَالِهِمْ، وَقَدْ مَنَعُونِي كُلَّ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ العِقَالَ مَثَلًا فِي القِلَّةِ لِمَا قَاتَلَهُمُ عَلَيْهِ بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الوَاجِبِ عَلَيْهِمْ.

وَمِنْ هَذَا قَوْلُ القَائِلِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ: (وَاللهِ لَا تَرَكْتُ عَلَيْكَ مِنْهُ ذَرَّةً) أَيْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت