وَلَيْسَ تَأْثِيرُ السِّحْرِ فِي أَبْدَانِ الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ [بِأَكْثَرَ مِنَ القَتْلِ، وَتَأْثِيرِ السُّمِّ، وَالأَمْرَاضِ وَعَوَارِضِ الأَسْقَامِ فِيهِمْ، وَقَدْ قُتِلَ] (١) زَكَرِيَّا وَابْنُهُ ﵉ ، وَسُمَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِخَيْبَر، وَإِنَّمَا ذَلِكَ امْتِحَانٌ وَابْتِلَاءٌ لَهُمْ.
وَلِلْكَلَامِ وَالقَوْلِ تَأْثِيرٌ فِي النُّفُوسِ وَالطِّبَاعِ، وَرُبَّمَا صَارَ الإِنْسَانُ يَحْمَى وَيَغْضَبُ إِذَا سَمِعَ المَكْرُوهَ، وَرُبَّمَا حُمَّ الإِنْسَانُ مِنْ غَمٍّ يُصِيبُهُ وَقَوْلٍ سَيِّءٍ يَسْمَعُهُ.
وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَلَا يَفْعَلُهُ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ خُصُوصًا، إِذْ كَانَ قَدْ أُخِذَ عَنْهُنَّ بِالسِّحْرِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ: (أَلَا تَنَشَّرْتَ) ، النُّشْرَةُ ضَرْبٌ مِنْ عِلَاجِ الْمُصَابِ بِمَسِّ الجِنِّ وَعَمَلِ السِّحْرِ، يُنْشَرُ بِهِ ذَلِكَ العَارِضُ تَنْشِيرًا.
وَقَدْ يُجَلَّلُ صَاحِبُهُ بِصُبُوبٍ مِنْ مِيَاهٍ مُخْتَلِفَةِ المَوَاضِعِ يُنْفَثُ فِيهِ وَيُرْقَى بِهِ.
وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ النُّشْرَةَ (٢) .