لَهُ عَلَيْهِم، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ أَنَّهُ آمِنٌ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَخْرَجِهِ مِنَ الصَّفِّ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ قَتْلُهُ، وَلَهُمْ دَفْعُهُ وَاسْتِنْقَاذُ الْمُسْلِم مِنْهُ.
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١) : إِذَا بَارَزَ مُسْلِمٌ مُشْرِكًا إِمَّا دَاعِيًا أَوْ مُجِيبًا، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُشْرِكِ الْمُبَارِزِ شَرْطٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ مَعَ الْمُبَارِزِ مِنْهُمْ وَيَقْتُلُوهُ، لأنَّهُ عَلَى أَصْلِ الإِبَاحَةِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرْطٌ، يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ مَنْ بَرَزَ إِلَيْهِ، فَيَجِبُ الوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ، لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) (٣) .
فَإِنِ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ آمِنًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَفِّهِ، يُوَفَّى بِالشَّرْطِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُشْرِكِ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ يَبْطُلُ بِهَا أَمَانُهُ:
إِحْدَاهُنَّ أَنْ يُوَلِّيَ عَنْهُ الْمُسْلِمُ، فَيَتْبَعُهُ، فَيَبْطُلُ أَمَانُهُ.